عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
صحيح · متفق عليه
الشرح
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قَرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في الليل فإنَّ الله يكفيه الشر والمكروه، وقيل: تكفيه عن قيام الليل، وقيل: تكفيه عن سائر الأوراد، وقيل: إنهما أقلُّ ما يجزىء من قراءة القرآن في قيام الليل، وقيل غير ذلك، ولعل كلَّ ما ذُكِرَ صحيح يَشملُه اللفظ.
من فوائد الحديث
بيان فضل أواخر سورة البقرة، وهي من قوله تعالى : (آمن الرسول ...) إلى آخر السورة.
أواخر سورة البقرة تدفع عن صاحبها السوءَ والشرَّ والشيطانَ إذا قرأها من الليل.
الليلة تبدأ بغروب الشمس، وتنتهي بطلوع الفجر.
المراجع
صحيح البخاري (6/ 188) (5008-5009).
صحيح مسلم (1/ 554) (807).
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر (9/ 56).
بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 240).
تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص593).
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لملا علي القاري (4/ 1465).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخِن وغيره (2/ 757).
حسن · رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه
الشرح
كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دخل عليه الصباحُ وهو أول النهار مع طلوع الفجر يقول:
(اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا) مُلْتَبِسِيْن بحفظك مَغمُورين بنعمتك، مُشتَغِلين بذكرك، مستعينين باسمك، مَشمولين بتوفيقك، مُتَحَرِّكين بحولك وقوتك، (وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ) أي كاللفظ السابق مع جَعْلِه في المساء، فيقول: اللهم بك أمسينا، فباسمك المُحْيِي نَحْيَا، وباسمك المُميت نموت، (وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) والبعث بعد الموت، والتفرُّق بعد الجمع، يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات، وسائر الحالات ولا أَنْفَكّ عنه ولا أَهْجُرُه.
وإِذَا دخل عليه المساء من بعد العصر قَالَ: (اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وبكَ أصبحنا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيْر) والمرجع في الدنيا، والمآب في العُقْبى، فأنت تُحييني وأنت تميتني.
من فوائد الحديث
استحباب هذا الدعاء صباحًا ومساءً، تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
افتقارُ العبد إلى ربِّه في جميع أحواله وأوقاته.
الأفضل في قراءة الأذكار، في الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في أول النَّهار، ومن بعد العصر إلى ما قبل الغروب، فإن قالها بعد ذلك -يعني: قالها في الصباح بعد ارتفاع الضُّحى- أجزأه، وإن قالها بعد الظُّهر أجزأه، وإن قالها بعد المغرب أجزأه، فذلك وقتٌ للذكر.
مناسبة قوله "وإليك النُّشور" في الصباح، فهذا يُذكره بالإحياء والبعث الأكبر حينما يموت الناس ويُبعثون يوم القيامة، فهذا بعثٌ جديدٌ، ويومٌ جديدٌ تُردُّ فيه الأرواح، وينتشر فيه الناس، ويتنفّس هذا الصَّباح الجديد الذي خلقه الله؛ ليكون شاهدًا على ابن آدم، وتكون أوقاته وآناؤه خزائن لأعمالنا.
مناسبة قوله "وإليك المصير" في المساء، حين يرجع الناسُ من أعمالهم وانتشارهم في مصالحهم ومعايشهم، يرجعون إلى دورهم، ويخلدون إلى الراحة بعد أن تفرَّقوا، فيذكر بالرجوع إلى الله تبارك وتعالى المرجع، والمآل، والمصير.
المراجع
سنن أبي داود (7/ 404) (5068).
سنن الترمذي (5/ 398) (3391).
السنن الكبرى للنسائي (9/ 209) (10323).
سنن ابن ماجه (5/ 35) (3868).
مسند أحمد (14/ 290) (8649).
توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبد الله البسام (7/ 576).
منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (10/ 458).
فتح ذي الجلال والإكرام، لابن عثيمين (6/ 503).
سبل السلام بشرح بلوغ المرام، لمحمد الصنعاني (2/ 714).
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ للاستغفار ألفاظًا، وأنَّ أفضلَها وأعظمَها أنْ يقولَ العبد:
"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ أعوذ بك من شر ما صنعتُ أَبُوءُ لك بنعمتك عليَّ وأَبُوءُ لك بذنبي فَاغْفرْ لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"
فيُقِرُّ العبدُ لله بالتوحيد أولًا، وأنَّ الله خالقُه ومعبوده لا شريك له، وأنه على ما عاهد الله سبحانه عليه من الإيمان به والطاعة له، بحسب استطاعته؛ لأن العبد مهما قام به من العبادة لا يَقْدِرُ أن يأتيَ بجميع ما أمره الله به ولا القيام بما يجب من شكر النعم، وأنه يلتجئ إلى الله، ويعتصم به، فإنه المستعاذ به من الشر الذي صنعه العبد،
وأنه يقر ويعترف له طوعًا بنعمته عليه، ويرجع على نفسه بالإقرار والاعتراف بإثمه ومعصيته،
وبعد هذا التوسل إلى الله، يدعو ربه أن يغفر له بأن يستر ذنوبه ويقيه آثامَها بعفوه وفضله ورحمته، فإنه لا يغفر الذنوب إلا هو عز وجل.
ثم أخبر عليه الصلاة والسلام أنها من أذكار الصباح والليل، فمن قالها بيقين واستحضار لمعانيها وإيمان بها في أول يومه، ما بين طلوع الشمس إلى زوالها، وهو وقت النهار، فمات، دخل الجنة،
ومن قالها ليلًا، وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فمات قبل أن يصبح، دخل الجنة.
من فوائد الحديث
صيغ الاستغفار تختلف وبعضها أفضل من بعض.
أنه ينبغي للعبد أن يحرص على دعاء الله بهذا الدعاء؛ لأنه سيد الاستغفار.
المراجع
صحيح البخاري (8/ 67) (6306).
توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبد الله البسام (7/ 562).
منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (10/ 435).
يُخْبِرُ الصحابيُّ الجليلُ عبدُ الله بن خبيب رضي الله عنه: أنهم خَرَجوا في ليلةٍ كثيرة المطر وكانت الظلمةُ شديدةً، للبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليصلي بهم، فوجدوه،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قل" أي اقرأ، فلم يقرأ شيئًا،
فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قولَه، فقال عبد الله: ماذا أقرأ يا رسول الله؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ سورة الإخلاص {قل هو الله أحد}، والمعوذتين {قل أعوذ برب الفلق}، و{قل أعوذ برب الناس}، وقتَ المساء، ووقت الصباح، ثلاث مرات تحفظك من كل شرٍّ، وتقيك من كل سوء.
من فوائد الحديث
استحباب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء وأنها حِرْزٌ من كلِّ شَرٍّ.
فضل قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين.
المراجع
سنن أبي داود (7/ 415) (5082).
سنن الترمذي (5/ 535) (3575).
سنن النسائي (8/ 250) (5428).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، (2/ 996).
كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 307).
صحيح · رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمد
الشرح
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قال في صباح كلِّ يوم بعد طلوع الفجر، ومساء كل ليلة قبل غروب الشمس ثلاث مرات: (بسم الله) أستعينُ وأتحفَّظ من كل مؤذٍ (الذي لا يضر مع) ذِكر (اسمه) أيُّ (شيء) مهما عَظُم (في الأرض) والخارج منها من البلاء (ولا في السماء) والنازل منها من البلاء (وهو السميع) بأقوالنا (العليم) بأحوالنا.
من قالها حين يُمسي لم يُصِبْه البلاءُ بغتةً حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح لم يصبه البلاء بغته حتى يمسي.
فأصابَ راويَ الحديثِ أَبَانَ بن عثمان الفَالِجُ؛ وهو استرخاء لأحد شِقَّي البدن، فجعل الرجل الذي سَمِع منه الحديث ينظر إلى أَبَان متعجِّبًا! فقال للرجل: مالك تنظر إلي؟! فوالله ما كَذَبتُ على عثمان، ولا كَذَبَ عثمانُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما قَدَّر الله لي أنْ أقولَه، أصابني غَضبٌ فنَسيتُ أنْ أقولَ هذه الكلمات المذكورة.
من فوائد الحديث
استحباب الإتيان بهذا الذِّكْرِ في الصباح والمساء؛ ليكون الإنسان محفوظًا بإذن الله تعالى مِن أن يُصيبَه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبةٍ أو نحو ذلك.
قوة يقين السلف الأول بالله وتصديقهم بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من فوائد تقييد الذكر بالصباح والمساء قطع الغفلة عن المسلم واستحضاره الدائم بأنه عبد لله تعالى.
على قدر إيمان الذاكر لله وخشوعه وحضور قلبه، مع الإخلاص واليقين يكون أثر الذكر متحقِّقًا.
المراجع
سنن أبي داود (7/ 419) (5088).
سنن الترمذي (5/ 396) (3388).
السنن الكبرى للنسائي (9/ 11) (9759).
سنن ابن ماجه (5/ 35) (3869).
مسند أحمد (1/ 498) (446).
بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 528).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 997).
كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 314).
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للمباركفوري (8/ 130).
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للقاري (4/ 1659).
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له» قال الراوي: أَرَاهُ قال فِيهِنَّ: «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل، وسُوءِ الكِبَرِ، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر»، وإذا أصبح قال ذلك أيضا «أصبحنا وأصبح الملك لله».
صحيح · رواه مسلم
الشرح
كان من هديه -عليه الصلاة والسلام- عند دخول الصباح والمساء أن يقول هذه الأدعية المباركة، فقوله: (أمسينا وأمسى الملك لله) أي :دخلنا في المساء ودام الملك فيه لله مختصًا به، (والحمد لله) أي: جميع الحمد لله، أي: أمسينا وعرفنا فيه أن الملك لله وأن الحمد لله لا لغيره، (ولا إله إلا الله) أي: منفردًا بالألوهية.
قوله: (رب أسألك من خير هذه الليلة) أي ذاتها وعينها (وخير ما فيها) أي: من خير ما ينشأ ويقع ويحدث فيها وخير ما يسكن فيها، (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها) أي من الليالي وما فيها من شر يلحق الدين والدنيا.
(اللهم إني أعوذ بك من الكَسَل) أي التثاقل في الطاعة مع الاستطاعة، ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة.
(وسوء الكِبَر) بمعنى الهرم والخرف وكبر السن المؤدي إلى تساقط بعض القوى وضعفها وهو الرد إلى أرذل العمر؛ لأنه يفوت فيه المقصود بالحياة من العلم والعمل، لما يورثه كبر السن من ذهاب العقل، واختلاط الرأي والتخبط فيه، والقصور عن القيام بالطاعة وغير ذلك مما يسوء الحال، وروي بإسكان الباء بمعنى البطر أي الطغيان عند النعمة والتعاظم على الناس، (وعذاب القبر) أي من نفس عذابه أو مما يوجبه.
(وإذا أصبح) أي دخل صلى الله عليه وسلم في الصباح (قال ذلك) أي: ما يقول في المساء (أيضًا) أي لكن يقول بدل "أمسينا وأمسى الملك لله" (أصبحنا وأصبح الملك لله) ويبدل اليوم بالليلة فيقول: اللهم إني أسالك من خير هذا اليوم، ويذكر الضمائر بعده.
من فوائد الحديث
حرص النبي -صلى الله عليه وسلم -على هذا الذكر و مواظبته عليه.
استحباب هذا الذكر في الصباح والمساء.
الله -سبحانه- واحد لا شريك له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ولا في ملك شيء من مخلوقاته.
الكسل وسوء الكبر تمنع العبد من الطاعة والشكر؛ لذلك يستحب أن يستعيذ بالله منهما.
إثبات عذاب القبر نسأل الله العافية.
ينبغي على العبد الاجتهاد في الطاعة وإحسان العبادة لتحصيل النجاة في الدارين.
جواز إضافة الخير والشر إلى الليل.
فيه دليل على وجود النار وعذابها.
معاني الكلمات
قال فيهن
قال معهن.
سوء الكِبَرِ
المرض والهرم.
إذا أمسى
دخل في المساء.
أمسى الملك لله
أي استمر دوام الملك لله.
خير ما في هذه الليلة
أي خير الليلة في الدين والدنيا أما الدنيا فحصول الأمن والسلامة، وأما خير الآخرة فمثل التوفيق لقيام الليل وإحيائه بالصلاة والذكر.
الكسل
هو عدم انبعاث النفس للخير مع القدرة عليه.
المراجع
صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
رياض الصالحين للنووي .تحقيق ماهر الفحل .ط الأولى 1428هـ، دار ابن كثير، دمشق - بيروت.
تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك، تحقيق: عبد اللعزيز آل حمد، دار العاصمة الرياض، ط: الاولى، 1423هـ.
نزهة المتقين، لمجموعة من المؤلفين، مؤسسة الرسالة، ط: الرابعة عشر، 1407هـ.
بهجة الناظرين، لسليم الهلالي، دار ابن الجوزي، السعودية، ط: الثالثة، 1418هـ.
كنوز رياض الصالحين، لحمد ناصر العمار.دار كنوز إشبيليا، الرياض ط: 1430هـ.
العلم الهيب في شرح الكلم الطيب، بدر الدين العيني، تحقيق خالد المصري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية 1421هـ.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال حين يدخل وقت المساء وهو من الزوال إلى نصف الليل: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات، أعوذ أي أتحصن وأتحفظ بكلمات الله الكاملات المنزهة من صفات النقص والعيب، وقيل: معناه: الشافية الكافية، وقيل: الكلمات هنا هي: القرآن؛ فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء.
وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه، فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه، فمن قال ذلك ثلاثًا لم تصبه حُمَةٌ تلك الليلة.
من فوائد الحديث
استحباب قول هذا الدعاء في المساء.
نفع هذا الدعاء ونحوه من الأدعية النبوية لا بد أن يكون بنية صادقة وعزم قوي، وقد جربه الصادقون، فوجدوا أثره.
مشروعية الاستعاذة بكلام الله سبحانه وتعالى.
في الاستعاذة بكلمات الله أبين دليل على أن كلام الله منه تبارك اسمه، وصفة من صفاته، ليس بمخلوق؛ لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق، وعلى هذا جماعة أهل السنة.
المراجع
سنن الترمذي (5/ 475) (3604/ 1)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (20/ 393)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (42/ 274)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 36).
خرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من عند زوجه أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها أول النهار حين صلى الصبح، وهي جالسة في موضع صلاتها، ثم رجع بعد أن انتصف النهار وقت الضحى، وهي ما زالت جالسة في مكانها، فقال:
ما زلتِ على الحال التي فارقتكِ عليها؟
قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد قلت بعدك أربع كلمات، وكررتها ثلاث مرات، لو قُوبِلت من حيث الأجر بما قلت جميع الوقت الذي أنت جالسة فيه لترجَّحت عليها:
(سبحان الله) وتنزيهه من جميع النقائص، (وبحمده) حيث له الثَّناء الجميل الذي هدى لذلك، (عدد خلقه) الذين لا يحصيهم إلا الله، (ورضا نفسه) بقدر ما يُرضيه عمن رضي الله عنه من عباده وهو شيءٌ لا يُحاط به، (وزنة عرشه) الذي هو أعظم المخلوقات وأثقلها، (ومداد كلماته) وكلمات الله لا تحصر ولا تنفد؛ وهذا يعمّ الأقسام الثلاثة ويشملها؛ فإنَّ مداد كلماته سبحانه لا نهايةَ لقدره، ولا لصفته، ولا لعدده، ولكن المراد: المبالغة به في الكثرة؛ لأنه ذكر أولًا ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه برضى نفسه، ثم زنة أعظم المخلوقات وهو العرش؛ فالأول للعدِّ والكميّة، والثاني للصِّفة والكيفية، والثالث للعِظَم والثِّقَل.
من فوائد الحديث
بيان فضل هذه الكلمات، والحث على قولها.
الذِّكْر يتفاضل فبعضه أفضل من بعض.
قال النووي على قوله (سبحان الله وبحمده مداد كلماته): والمراد المبالغة به في الكثرة؛ لأنه ذكر أولًا ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق، ثم زنة العرش، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا، أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى.
قال ابن القيم: إنَّ ما يقوم بقلب الذَّاكر حين يقول: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ... إلى آخره من معرفته وتنزيهه وتعظيمه من هذا القدر المذكور من العدد أعظم مما يقوم بقلب القائل: "سبحان الله" فقط.
الإرشاد إلى جوامع الكلم التي تحمل القليل من الألفاظ، ويعطى عليها عظيم الفضل والثواب.
المراجع
صحيح مسلم (4/ 2090) (2726).
توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبد الله البسام (7/ 536).
منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (10/ 405).