انتقل إلى المحتوى
الذِّكر

الأذكار · 31 حديثًا

الصلاة

في أثناء الصلاة.

عَنْ ‌أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ ‌ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ‌وَلَا ‌نَعْبُدُ ‌إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» وَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُهلِّلُ بعد تسليمِه من كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ بهذا الذكر العظيم، ومعناه:

"لا إله إلا الله": يعني لا معبود بحق إلا الله.

"وحده لا شريك له" أي: إنه لا مشارك له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

"له الملك" أي: له الملك المُطْلَق العام الشامل الواسع، ملك السموات والأرض وما بينهما.

"وله الحمد" أي: هو المُتصف بالكمال المطلق، المحمود بالكمال محبةً وتعظيمًا على كل حال، في السراء، وفي الضراء.

"وهو على كل شيء قدير": فقُدرته كاملة وتامَّة من كل وجهٍ، لا يُعجزه شيءٌ، ولا يمتنع عليه أمرٌ من الأمور.

"لا حول ولا قوة إلا بالله" أي: لا تَحَوُّل من حالٍ إلى حال، ومن معصية الله إلى طاعته، ولا قوة إلا بالله فهو المعين وعليه التُّكْلان.

"لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه": تأكيد على معنى الألوهية ونفي الشرك، وأنه لا يستحق العبادة سواه.

"له النعمة وله الفضل": فهو الذي يخلق النِّعَم ويملكها، ويتفضَّل بها على من يشاء من عباده.

"وله الثناء الحسن": على ذاته وصفاته وأفعاله ونعمه، وعلى كل حال.

"لا إله إلا الله، مخلصين له الدين": أي موحِّدين لا رياء ولا سمعة في طاعة الله.

"ولو كره الكافرون"، أي: ثابتين على توحيد الله وعبادته ولو كره الكافرون.

من فوائد الحديث

  • استحباب المحافظة على هذا الذكر بعد كل صلاة مكتوبة.
  • المسلم يَعْتَزُّ بدينِهِ ويُظْهِرُ شعائرَه، ولو كره الكافرون.
  • إذا وَرَدَتْ في الحديث كلمةُ: "دُبر الصلاة"، فإن كان ما في الحديث ذِكْرًا فالأصل أن يكون بعد السلام، وإن كان دعاءً فيكون قبل السلام من الصلاة.

معاني الكلمات

الثناء
تكرار المدح والذكر.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 415) (594).

سبل السلام شرح بلوغ المرام، للصنعاني (1/ 293).

كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 61).

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخِن وغيره (2/ 973).

بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 499).

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (2/ 762).

شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 492).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْنِي، وعافِني، واهْدِني، وارزقْنِي».

حسن بشواهده · رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد

الشرح

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو بين السَّجدتَين في صلاتِه بهذه الدعوات الخمس التي يحتاج المسلم إليها حاجة عظيمة، واشتملت على خَيرَي الدنيا والآخرة، مِنْ طَلَبِ المغفرة وستر الذنوب والتجاوز عنها، وإسباغ الرحمة، والعافية من الشبهات والشهوات والأمراض والأسقام، وسؤال الله الهداية للحق والثبات عليه، والرزق من الإيمان والعلم والعمل الصالح، ومن المال الحلال الطيب.

من فوائد الحديث

  • مشروعية هذا الدعاء في الجلسة التي بين السَّجدتين.
  • فضل هذه الأدعية لِمَا اشتملتْ عليه من خيري الدنيا والآخرة.

المراجع

سنن أبي داود (2/ 138) (850).

سنن الترمذي (1/ 317) (284).

سنن ابن ماجه (2/ 64) (898).

مسند أحمد (5/ 72) (2895).

مشكاة المصابيح، للتبريزي (1/ 283).

سبل السلام شرح بلوغ المرام، لمحمد الصنعاني (1/ 274).

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، لعبد الله البسام (2/ 240).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ.

صحيح · رواه مسلم

الشرح

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا انتهى من صلاته: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.

ثم يُعَظِّم ربَّه بقوله: "اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنْكَ السَّلامُ، تباركْتَ ذا الجَلالِ والإكرامِ " فالله السالم الكامل في صفاته، المنزَّهُ عنَ كل عيب ونَقصٍ، وتَطْلُبُ منه سبحانه السَّلامةَ منْ شُرورِ الدُّنيا والآخرةِ لا مِنْ غَيره، وهو سبحانه قد تَكاثَرَ خَيْرُه في الدارين، صاحب العظَمةِ والإحسانِ.

من فوائد الحديث

  • استحباب الاستغفار عَقِبَ الصلاةِ والمداومة عليه.
  • استحباب الاستغفار لاستكمال النقص في العبادة وجَبْرًا للطاعة والتقصير فيها.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 414) (591).

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعبيد الله المباركفوري (3/ 317).

سبل السلام، للصنعاني (1/ 294).

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، لعبد الله البسام (2/ 301).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». وفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».

صحيح · متفق عليه

الشرح

كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَستعيذُ بالله مِن أربع، بعد التشهد الأخير وقبل السلام في الصلاة، وأَمَرَنا أن نستعيذَ بالله منها،

الأولى: مِن عذاب القبر.

الثانية: مِن عذاب النار وذلك يوم القيامة.

الثالثة: مِن فتنة المَحيا مِن شَهَوات الدنيا المحرمة ومن شبهاتها المُضِلَّة، ومن فتنة المَمَات، أي ساعة الاحتضار، من الزيغ عن الإسلام أو السنة، أو فتنة القبر كسؤال المَلَكين.

الرابعة: فتنة المسيح الدَّجَّال الذي يَخْرُج في آخر الزمان، يَبتلي الله به عباده؛ وخَصَّه بالذكر لعظيم فتنته وإضلاله.

من فوائد الحديث

  • هذه الاستعاذة من مهمات الأدعية وجوامعها، لاشتمالها على الاستعاذة من شرور الدنيا والآخرة.
  • ثبوت عذاب القبر وأنه حق.
  • خطورة الفتن وأهمية الاستعانة بالله والدعاء للنجاة منها.
  • إثبات خروج الدَّجَّال وعظم فتنته.
  • استحباب هذا الدعاء عقب التشهد الأخير.
  • استحباب الدعاء بعد العمل الصالح.

المراجع

صحيح البخاري (2/ 99) (1377).

صحيح مسلم (1/ 412) (588).

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 172).

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص212).

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، لفيصل آل مبارك (ص96).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ «أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ».

صحيح · متفق عليه

الشرح

كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر للصلاة يسكت سكتة لطيفة قبل أن يقرأ الفاتحة، يستفتح فيها صلاته ببعض الأدعية، ومما ورد من هذه الأدعية قوله:

«اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد»،

فهو يدعو الله عز وجل أن يباعد بينه وبين الخطايا بأن لا يقع فيها، إبعادًا لا يحصل معه لقاء، كما لا لقاء بين المشرق والمغرب أبدًا، وإن وقع فيها أن ينقيه منها ويزيلها كما يزال الوسخ من الثوب الأبيض، وأن يغسله من خطاياه ويبرد لهيبها وحرها، بهذه المطهرات الباردة؛ الماء، والثلج، والبرد.

من فوائد الحديث

  • الإسرار بدعاء الاستفتاح ولو كانت الصلاة جهرية.
  • حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته.
  • وردت صيغ أخرى لدعاء الاستفتاح، والأفضل أن يتتبع المرء الاستفتاحات الواردة والثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، فيأتي بهذا مرة، وهذا مرة.

معاني الكلمات

هُنَيْهَة
قليل من الزمان. والمراد هنا: أن يسكت سكتة لطيفة.

المراجع

صحيح البخاري (1/ 149) (744).

صحيح مسلم (1/ 419) (598).

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 118).

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص143).

تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 186).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».

صحيح · رواه أبو داود والنسائي وأحمد

الشرح

أَخَذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم بِيَدِ معاذ رضي الله عنه، وقال له: والله إني لَأُحِبُّك، وأُوصيك يا معاذ لا تَدعنَّ أن تقول آخِرَ كلِّ صلاة:

(اللهم أَعِنّي على ذكرك) في كلِّ قول وعَمَلٍ يُقَرِّبُ إلى طاعة،

(وشُكْرِك) بِحُصُولِ النِّعَم واندفاع النِّقَم،

(وحُسْن عبادتك) بالإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

من فوائد الحديث

  • مَشروعيَّة إِخبار الشَّخص بِحُبِّه في الله.
  • استحباب هذا الدعاء في دُبُرِ كلِّ صلاة مفروضة ونافلة.
  • في الدعاء بهذه الألفاظ القليلة مطالب الدنيا والآخرة.
  • من فوائد المحبة في الله التَّواصي بالحق والتناصح والتعاون على البر والتقوى.
  • قال الطيبي: ذِكْرُ الله مُقدِّمةُ انشراح الصدر، وشُكرُه وسيلةُ النعم المستجابة، وحسن العبادة المطلوب منه التَّجَرُّد عما يَشغله عن الله تعالى.

المراجع

سنن أبي داود (2/ 630) (1522).

سنن النسائي (3/ 53) (1303).

مسند أحمد (36/ 429) (22119).

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 450).

تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص259).

شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (3/ 264).

كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (6/ 284).

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 353).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

قالت عائشة رضي الله عنها: كنت نائمة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، ففقدته من الليل، فلمست بيدي الموضع الذي كان يصلي فيه في الحجرة؛ فإذا هو ساجد وقدماه قائمتان، وإذا هو يقول:

(أعوذ) وأتوسل (برضاك من سخطك) عليّ أو على أمتي، (و) أستعيذ (بمعافاتك) وعفوك الكثير (من عقوبتك)،

(وأعوذ بك منك) وبصفات جمالك من صفات جلالك، حيث لا يُعيذ منك إلا أنت، فلا مَنْجَى ولا مَلْجَأ من الله إلا إليه،

(لا أحصي ثناء عليك) لا أطيق ولا أبلغ حصرًا وعددًا لعجزي إحصاء نعمتك وإحسانك كما تستحقه وإن اجتهدت في ذلك،

(أنت كما أثنيت على نفسك) فأنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟!

من فوائد الحديث

  • استحباب هذه الأدعية في السجود.
  • قال ميرك: وفي إحدى روايات النسائي: كان يقول هذا الدعاء إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه.
  • استحباب الثناء على الله بصفاته ودعائه بأسمائه الثابتة في الكتاب والسنة.
  • فيه تعظيم الخالق في الركوع والسجود.
  • جواز الاستعاذة بصفات الله، كما يجوز الاستعاذة بذاته -سبحانه وتعالى-.
  • قال الخطابي: في هذا الكلام معنى لطيف، وهو: أنه قد استعاذ بالله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك: الاستغفار من التقصير من بلوغ الواجب من حق عبادته، والثناء عليه. وقوله: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيقه ولا أبلغه.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 352) (486).

تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص781).

شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 510).

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين 2/ 979).

طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن قيم الجوزية (ص136).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

صحيح · متفق عليه

الشرح

سَألَ الصحابةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن كيفيةِ الصلاةِ عليه؟ بعد مَعرفتِهِم كيفيةَ السلامِ عليه في التحيات: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته..."؟

فأخبرَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكيفيةِ الصلاةِ عليه، ومعناها:

"اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد"

أي: أثن عليه بالذكر الجميل في الملأ الأعلى، وعلى أتباعه في دينه، والمؤمنون من قرابته.

"كما صلَّيتَ على آل إبراهيم"

فكما تفضلت على آل إبراهيم عليه السلام وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وذريتهم وأتباعهم المؤمنين، فأَلْحِقْ فضلك بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.

"إنك حميد مجيد"

أي: المحمود في ذاتك وصفاتك وأفعالك، الواسع في عظمتك وسلطانك وعطائك.

"اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم"

أي أعطِهِ من الخير والكرامة أعظمَها وزِدْها وثَبِّتْها.

من فوائد الحديث

  • السَّلَفُ كانوا يتهادَوْن مسائلَ العلم.
  • وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير من الصلاة.
  • النبي صلى الله عليه وسلم علَّم أصحابَه السلامَ والصلاةَ عليه.
  • هذه الصيغة هي أكملُ الصِّيَغِ في الصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

المراجع

صحيح البخاري (8/ 77) (6357).

صحيح مسلم (1/ 305) (406).

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص208).

تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 270).

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 170).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ -أَوْ فَاعِلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أذكارٍ لا يَخْسَرُ ولا يَنْدَمُ قائلُها، بل له ثوابُ هذه الكلمات، ويأتي بعضُها عَقِبَ بعضٍ، وتُقال عَقِب الصلاة المفروضة، وهي:

"سبحان الله" ثلاثًا وثلاثين مرة، أي تنزيهه تعالى عن كل نقص.

و"الحمد لله" ثلاثًا وثلاثين مرة، وهي وصف الله بالكمال التامِّ مع محبته وتعظيمه.

و"الله أكبر" أربعًا وثلاثين مرة، فالله أكبر وأعظم وأعزُّ من كل شيء.

من فوائد الحديث

  • فضل التسبيح والتحميد والتكبير، فهُنَّ الباقيات الصالحات.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 418) (596).

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 501).

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 976).

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (2/ 766).

تيسير العلام، للبسام (ص227).

فيض القدير شرح الجامع الصغير، لزين الدين المناوي (5/ 525).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّر في الصلاة، سَكَت هُنَيَّة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بِأبي أنت وأمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بين التَّكبير والقِراءة، ما تقول؟ قال "أقول: اللّهُم بَاعِد بَيْنِي وبَيْنَ خَطاياي كما بَاعَدْت بين المَشْرِق والمِغرب، اللَّهم نَقِّنِيَ من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللَّهم اغْسِلْنِي من خَطَاياي بالثَّلج والماء والبَرد".

صحيح · رواه مسلم

الشرح

معنى الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّر في الصلاة" يعني: إذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بتكبيرة الإحرام، وهي ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها؛ "سَكَت هُنَيَّة قبل أن يقرأ" يعني: بعد أن يُكبِّر تكبيرة الإحرام: يسكت سكوتًا يسيرًا قبل أن يقرأ فاتحة الكتاب.

"فقلت: يا رسول الله بِأبي أنت وأمِّي" أي: أفديك بأبي وأمِّي وأجعلهما فداءك فضلاً عن غيرهما.

"أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْن التَّكبير والقِراءة، ما تقول؟" يعني: أخبرني عن سُكوتك بين تَكبيرة الإحرام والقِراءة ما تقول؟

"قال: أقول:" يعني: أقول دعاء الاستفتاح وهو.

"اللّهُم بَاعِد بَيْنِي وبَيْنَ خَطاياي كما بَاعَدْت بين المَشْرِق والمغرب" والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربَّه أن يُباعد بينه وبَيْن خطاياه؛ كما باعد بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب، والمراد بهذه المُبَاعدة: إما محو الخطايا السابقة، وترك المؤاخذة بها، وإما المنع من الوقوع فيها، والعِصمة منها، بالنسبة للآتية.

والتعبير بالمُباعدة بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب هو غاية ما يُبالغ فيه الناس، فالناس يبالغون في الشيئين المتباعدين إما بما بين السماء والأرض، وإما بما بين المشرق والمغرب.

"اللَّهم نَقِّنِيَ من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس" يعني: أزل عني الخطايا، وامحها عني كما يُغسل الثوب الأبيض إذا أصابه الدَّنس فيرجع أبيض، وإنما خُصَّ الثوب الأبيض بالذِّكر؛ لأنَّ الوَسَخ يَظهر فيه، زيادة على ما يظهر في سَائر الألوان.

"اللَّهم اغْسِلْنِي من خَطَاياي بالثَّلج والماء والبَرد" لما كانت الذُّنوب لها حرارة وحرقة في القلب، وهي سبب لحرارة العَذاب، ناسَب أن تُغسل بما يبردها ويُطفئ حرارتها، وهو الثَّلج والماء والبَرد.

فهذا دعاء في غاية المُناسبة في هذا المقام الشريف، موقف المناجاة، لأن المصلى يتوجه إلى الله تعالى في أن يمحو ذنوبه وأن يبعد بينه وبينها إبعاداً لا يحصل معه لقاء، كما لا لقاء بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب أبداً، وأن يزيل عنه الذنوب والخطايا ويُنقيه منها، كما يزال الوَسَخ من الثوب الأبيض الذي يظهر أثر الغُسل فيه، وأن يَغسله من خطاياه ويُبَرِّد لهِيبها وحرها بهذه المُنْقِيات الباردة: الماء، والثلج، والبَرد، وهذه تشبيهات في غاية المطابقة.

من فوائد الحديث

  • تكبيرة الإحرام في الصلاة رُكن لا تنعقد الصلاة إلا بها، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلاً.
  • استحباب دعاء الاستفتاح في الصلاة.
  • مشروعية الاستفتاح بهذا الذِّكر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستفتح به، وقد وردت صيغ أخرى فيكون من باب العَبادات المتنوعة، والصحيح أن العبادات المتنوعة أن الإنسان يفعل هذا تارة وهذا تارة.
  • أن موضع دعاء الاستفتاح بعد تَكبيرة الإحرام، وقبل التَّعوذ والقراءة.
  • الإسرار بدعاء الاستفتاح لقوله: "سَكت هنيَّة"، إلاَّ إذا كان هناك حاجة إلى الجهر اليسير به، ليعلمه من خَلفه من المصلِّين، كما فعله عمر -رضي الله عنه- فلا بأس.
  • أن دعاء الاستفتاح لا يُطال، ولاسيما في الجَماعة للصلوات المكتوبة إلا نادرًا.
  • لا يُجمع بَيْن أذكار الاستفتاح في صلاة واحدة؛ لأن أبا هريرة لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما تقول؟ قال أقول...وذكر الحديث، وهذا يدل على أنه لا جمع بين الأدعية في صلاة واحدة.
  • أن الصلاة ليس فيها سُكوت، بل كلها ذِكر لله تعالى؛ لأن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ماذا تقول؟ ولم يقل: لِمَ سَكَتَّ.
  • تأدب الصحابة -رضي الله عنهم- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأن أبا هريرة -رضي الله عنه- قدَّم ما يدل على التوقير والاحترام في قوله: "بأبِي أنت وأمِّي".
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على تحصيل العلم من خلال تتبع أحوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حركاته وسكناته.
  • جواز فِداء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأبوين؛ لإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، ويؤخذ منه: جواز فداء غير النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان أهلًا لذلك.
  • أن الأدْوَاء تداوى بضدها؛ لقوله: "بالماء والثَّلج والبَرد" فلما كانت الذُّنوب لها حرارة، وهي سبب لحرارة العَذاب، ناسَب أن تُغسل بما يُبردها ويُطفئ حرارتها، وهو الثَّلج والماء والبَرد.

معاني الكلمات

هُنَيَّة
سَكْتَة لطِيفة.
نَقِّنِي
إزالة الذُّنوب، ومَحو أثرها.
الدَّنَس
هو الدَّرَن والوَسَخ.
البَرَد
بفتح الباء والراء هو حب الغمام.

المراجع

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: ابن دقيق العيد، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423هـ - 2003 م.

فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة.

الشرح الممتع، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى، 1422 - 1428هـ.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، تحقيق: محمد صبحي بن حسن حلاق، الناشر: مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426هـ- 2006 م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنّ من قال بعد انقضاء الصلاة المفروضة:

ثلاثًا وثلاثين مرة: "سبحان الله" وهو تنزيه الله عن النقائص.

وثلاثًا وثلاثين: "الحمد لله" وهو الثناء عليه بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه.

وثلاثًا وثلاثين: "الله أكبر" وهو أن الله أعظم وأجل من كل شيء.

وتكملة العدد مئة بقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" ومعناه: لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له، وأنه سبحانه المختص بالملك التام، والمستحق للثناء والمدح مع المحبة والتعظيم دون من سواه، وأنه قادر لا يعجزه شيء.

فمن قال ذلك مُحِيَتْ خطاياه وغفرت، ولو كانت كثيرة مثل الرغوة البيضاء التي تعلو البحر عند تموُّجِه وهيجانِه.

من فوائد الحديث

  • استحباب هذا الذِّكر بعد الصَّلوات المفروضة.
  • هذا الذكر سبب لغفران الذنوب.
  • عظيم فضل الله تعالى ورحمته ومغفرته.
  • هذا الذِّكر سببٌ لمغفرة الذُّنوب، والمراد: تكفير صغائر الذُّنوب، أما الكبائر فلا يُكَفِّرها إلَّا التُّوبة.

معاني الكلمات

زَبَدِ البَحْرِ
رغْوَته عند هيَجَانه.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 418) (597).

سبل السلام شرح بلوغ المرام، لمحمد الصنعاني (1/ 295 ).

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، للبسام (2/ 304).

فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (2/ 182).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ».

صحيح · رواه النسائي في الكبرى

الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قرأ آية الكرسي بعد انتهاء الصلاة المفروضة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت؛ وهي في سورة البقرة، قوله تعالى:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}

[البقرة: 255].

من فوائد الحديث

  • فضل هذه الآية العظيمة؛ لما اشتملت عليه من الأسماء الحسنى، والصفات العلى.
  • استحباب قراءة تلك الآية العظيمة بعد كل صلاة مفروضة.
  • الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة.

المراجع

المعجم الكبير، للطبراني

السنن الكبرى، للنسائي (9/ 44) (9848).

توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام (2/ 313).

منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (3/ 197).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: دخلت عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فَقَالَتا لي: إنَّ أهلَ القبور يُعذَّبون في قبورهم، فكذَّبتُهما، ولم أُنْعِم أنْ أُصَدِّقهما، فَخَرَجَتَا، ودخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت له: يا رسول الله، إنَّ عجوزين، وذكرتُ له، فقال: «صَدَقَتَا، إنَّهم يُعذَّبون عذابًا تَسْمَعُه البهائم كلُّها» فما رأيتُه بعْدُ في صلاة إلا تعوَّذ من عذاب القبر.

صحيح · متفق عليه

الشرح

دخل على عائشة امرأتان عجوزان من يهود المدينة، فقالتا لها: إن الأموات يعذَّبون في قبورهم، فكذبتهما ولم ترضَ أن تصدقهما؛ لأنها لم تطب نفسها بذلك؛ لظهور كذب اليهود، وافترائهم في الدين، وتحريفهم الكتاب، فخرجتا من عند عائشة، ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قالته المرأتان اليهوديتان، فقال صلى الله عليه وسلم : صدقتا إن الأموات يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها، فتخبر عائشة أنها لم تر النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى صلاة بعد ذلك إلا تعوذ من عذاب القبر.

من فوائد الحديث

  • أن عذاب القبر ليس خاصًّا باليهود، بل يعم غيرها من الأمم.
  • إثبات عذاب القبر.
  • عذاب القبر تسمعه الحيوانات كلها إلا الإنس والجن.
  • مشروعية التعوذ من عذاب القبر.
  • فى دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- آخر الصلاة ما يدل على عظيم موقع الدعاء وفضله، وأن من مواطنه المرغب فيها الصلوات.
  • ما كان عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من شدّة الخوف من اللَّه -تعالى-، فكان يستعيذ به من عذاب القبر، وعذاب النار، مع أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر.

معاني الكلمات

أُنْعِم
أُحسن.

المراجع

صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ.

صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد القسطلاني القتيبي، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة 1323 هـ.

إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ، 1998م.

شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»، محمد بن علي الإثيوبي الوَلَّوِي، الناشر: دار المعراج الدولية للنشر، دار آل بروم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنِ ‌ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهرَه مِن الركوع في الصلاة يقول: "سمع الله لِمَن حمده"، أي: أنّ مَن حَمِدَ الله تعالى استجاب الله تعالى له، وقَبِل حَمْدَه وأثابَه، ثم يحمد الله بقوله: " اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "، حَمْدًا يملأُ السماوات والأرضين وما بينهما، ويملأ ما شاء الله من شيء.

من فوائد الحديث

  • بيان ما يُستَحبُّ أن يقولَه المصلي إذا رفع رأسه من الركوع.
  • مشروعية الاعتدال والطمأنينة بعد الرفع من الركوع؛ لأنه لا يمكن أن يقول هذا الذكر إلا إذا اعتدل واطمأن.
  • هذا الذكر مشروع في جميع الصلوات سواء كانت فرضًا أو نفلًا.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 346) (476)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (11/ 114).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ ‌وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».

صحيح · متفق عليه

الشرح

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عَقِيب كلِّ صلاةِ فريضة: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".

أي: أُقِرُّ واعترفُ بكلمة التَّوحيد لا إله إلا الله، فالعبادة الحَقَّة أُثْبِتُها لله، وأَنفيها عمّا سواه، فلا معبود بحق إلا الله، ومُقِرٌّ أنَّ المُلْك الحقيقيّ التام لله، وجميع حمد أهل السموات والأرض مُستَحقٌّ لله تعالى، حيث هو قادر على كل شيء، وما قدَّره الله مِن عطاءٍ أو منعٍ لا رادَّ له، وعنده لا ينفع ذا الغنى غِناه، إنما ينفعه العمل الصالح.

من فوائد الحديث

  • استحباب هذا الذكر عقيب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد والحمد.
  • المبادرة إلى امتثال السنن، وإشاعتها.

معاني الكلمات

أملى
ألقى علي لأكتب.
لا ينفع ذا الجد منك الجدّ
لا ينفع ذا الغنى منك غناه.

المراجع

صحيح البخاري (1/ 168) (844)، صحيح مسلم (1/ 414) (593)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 134)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 84)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص140)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (13/ 181).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صَلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عليه: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلا يقول فيها: «سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي». وفي رواية: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي»، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. وفي رواية: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَ‍مْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». قالتْ عَائِشَةُ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما هذهِ الكلماتُ التي أراكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُها؟ قال: «جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا (إذا جاء نصر الله والفتح)... إلى آخر السورة». وفي رواية: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أراكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأَتُوبُ إليهِ؟ فقالَ: «أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إليهِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا: إذا جاء نصر الله والفتح، فَتْحُ مَكَّةَ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً».

صحيح · متفق عليه بجميع رواياته

الشرح

قالت عائشة رضي الله عنها : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً بعد أن نزلت سورة النصر إلا وقال في ركوعها وسجودها: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يعمل بما أُمِرَ به في القرآن في قوله (فسبح بحمد ربك واستغفره).

وأخبرت رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الكلمات التي أصبح يقولها في الركوع والسجود فأخبرها أن الله تبارك وتعالى أخبره أنه سيرى علامة في أمته، فإذا رآها أكثر من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه.

وهذه العلامة: (إذا جاء نصر الله والفتح –فتح مكة- ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً).

من فوائد الحديث

  • زيادة استغفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتضرعه وإقباله على الله -تعالى- قبل موته.
  • الشكر لله -تعالى- عند حصول النعم.
  • استحباب الاستغفار والدعوات اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • وقوع ما بشر الله به رسوله لأن وعده -سبحانه- حق.

معاني الكلمات

سبحانك
تنزيها ًلك عما لا يليق بك من كل نقص.
اللهم
يا الله.
يتأول القرآن
يعمل ما أُمرَ به في القرآن.
رأيتها
أبصرتُها أو عرفتُها.
واستغفره
أي: اطْلُبْ منه المغفرة، والمغفرة: هي التجاوز عن الذنب والستر.

المراجع

- دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، نشر دار الكتاب العربي، بدون تاريخ.

- نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407هـ - 1987م.

- بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، نشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1418هـ.

- صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

- صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يقول في ركوعه وسجودِه: «سبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح"، يعني: أنت سبوح قدوس، وهذه مبالغة في التنزيه، وأنه جل وعلا سبوح قدوس، "رب الملائكة"، وهم جند الله عز وجل عالم لا نشاهدهم، "والروح"، هو جبريل وهو أفضل الملائكة، فينبغي للإنسان أن يكثر في ركوعه وسجوده، من قوله: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح".

القدوس من أسماء الله الحسنى، وهو مأخوذ من قدّس، بمعنى: نزّهه وأبعده عن السوء مع الإجلال والتعظيم.

والسبوح من أسماء الله الحسنى، أي المسبَّح.

من فوائد الحديث

  • استحباب قول المصلي ذلك في ركوعه وسجوده.
  • استحباب دعاء الله بصفاته العليا الدالة على كماله وجلاله.
  • جواز التسبيح في السجود وليس خاصا بالدعاء.
  • السبوح القدوس من أسماء الله -تعالى-.

معاني الكلمات

سبوح
منزه من الشريك وكل ما لا يليق بالألوهية والربوبية والصفات.
قدوس
المطهر من كل ما لا يليق بالخالق.
الروح
جبريل -عليه السلام-.

المراجع

شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426هـ.

رياض الصالحين، للنووي، تحقيق: ماهر الفحل، دار ابن كثير - بيروت، الطبعة الأولى 1428هـ - 2007م.

صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت.

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين, مؤسسة الرسالة, الطبعة الرابعة عشر, 1407هـ.

كنوز رياض الصالحين، نشر: دار كنوز إشبيليا، الطبعة الأولى، 1430هـ - 2009م.

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ.

شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة، للقحطاني، الناشر: مطبعة سفير، الرياض، توزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض.

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، علوي بن عبد القادر السَّقَّاف، دار الهجرة، الطبعة الثالثة، 1426 هـ - 2006 م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قامَ إلى الصلاة، قال: «وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي، ونُسُكي، ومَحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا من المسلمين، اللهمَّ أنت المَلِك لا إله إلَّا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئَها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبَّيْك وسَعْدَيْك، والخيرُ كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك»، وإذا ركع، قال: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخِّي، وعظمي، وعَصَبي»، وإذا رفع، قال: «اللهم ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات، ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعد»، وإذا سجد، قال: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين»، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المؤَخِّر، لا إله إلا أنت».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: «وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض» أي: توجَّهت بالعبادة، بمعنى: أخلصتُ عبادتي لله الذي خلق السماوات والأرض من غير مثال سبق، وأعرضتُ عما سواه، فإنَّ من أوجد مثل هذه المخلوقات التي هي على غاية من الإبداع والإتقان حقيق بأن تتوجَّه الوجوه إليه، وأن تعتمد القلوب في سائر أحوالها عليه، ولا تلتفت لغيره، ولا ترجو إلا دوام رضاه وخيره، «حنيفًا وما أنا من المشركين» أي: مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق دين الإسلام ثابتا عليه، وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام.

ثم قال: «إنَّ صلاتي، ونُسُكي، ومَحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا من المسلمين» أي: صلاتي وعبادتي وتقرُّبي كل ذلك خالص لوجه الله، لا أشرك فيه غيره، وكذلك حياتي وموتي لله هو خالقهما ومقدِّرهما، لا تصرُّف لغيره فيهما، لا شريك له سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله، وقد أمرني ربي بهذا التوحيد والإخلاص، وأنا من المسلمين المنقادين والمطيعين له سبحانه.

ثم قال: «اللهمَّ أنت المَلِك لا إله إلَّا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» أي: يا الله، أنت الملك فلا مَلِك غيرك، ولا مُلْك في الحقيقة لغيرك، وأنت المنفرد بالألوهية فلا معبود بحق إلا أنت، وأنت ربي وأنا عبدك، وقد ظلمتُ نفسي بالغفلة عن ذكرك وبعمل المعاصي والذنوب، وقد اعترفتُ بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فإنك أنت الغفار الغفور.

ثم قال: «واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئَها لا يصرف عني سيئها إلا أنت» أي: دلَّني ووفِّقني وثبِّتني وأوصلني لأحسن الأخلاق في عبادتك وغيرها من الأخلاق الحسنة الطيبة الظاهرة والباطنة، فإنك أنت الهادي إليها، لا هادي غيرك، وأبعدني واحفظني من سيئ الأخلاق، فإنه لا يبعدني ويحفظني منها إلا أنت.

ثم قال: «لبَّيْك وسَعْدَيْك» أي: أدوم على طاعتك دوامًا بعد دوام، وأسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة.

ثم قال: «والخيرُ كله في يديك» أي: والخير كله في تصرفك، أنت المالك له المتصرِّف فيه كيف تشاء. «والشر ليس إليك» أي: إنما يقع الشر في مفعولاتك ومخلوقاتك لا في فعلك سبحانه، فالشر لا يُضاف إليه سبحانه بوجه، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، فإن ذاته لها الكمال المطلق من جميع الوجوه، وصفاته كلها صفات كمال، ويُحمد عليها ويُثنى عليه بها، وأفعاله كلها خير ورحمة وعدل وحكمة، لا شر فيها بوجه ما، وأسماؤه كلها حسنى، فكيف يُضاف الشر إليه؟ بل الشر في مفعولاته ومخلوقاته وهو منفصل عنه؛ إذ فعله غير مفعوله، ففعله خير كله، وأما المخلوق المفعول ففيه الخير والشر، وإذا كان الشر مخلوقًا منفصلًا غير قائم بالرب سبحانه فهو لا يُضاف إليه، وليس في هذا حجة للمعتزلة الذين يزعمون أن الله لم يخلق الشر، فالله خالق الخير والشر وخالق كل شيء سبحانه.

«أنا بك وإليك» أي: أعوذ وأعتمد وألوذ وأقوم بك، وأتوجَّه وألتجئ وأرجع إليك، أو بك وحَّدت وإليك انتهى أمري، فأنت المبدأ والمنتهى، وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك.

«تباركتَ وتعاليتَ» أي: تعظَّمت وتمجَّدت وتكاثر خيرك، وتعاليت عما توهمته الأوهام وتصورته العقول، وتنزَّهت عن كل نقص وعيب.

«أستغفرك وأتوب إليك» أي: أطلب المغفرة لما مضى، وأرجع عن فعل الذنب فيما بقي، متوجِّهًا إليك بالتوفيق والثبات إلى الممات.

وإذا ركع، قال: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخِّي، وعظمي، وعَصَبي» أي ركوعي لك وحدك مخلصًا لك، وقد آمنت بك، وانقدتُ لك، وجوارحي كلها -مِن سمع وبصر ومخ وعظم وعصب- ذليلة منقادة لأمرك.

وإذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات، ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعد» أي: أحمدك حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض، وملأ ما يشاء من خلقك بعد السماوات والأرض.

وإذا سجد، قال: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين» أي: سجودي لك وحدك مخلصًا لك، وقد آمنت بك، وانقدتُ لك، وجوارحي كلها التي خلقتها وصوَّرتها ذليلة منقادة لأمرك، تبارك الله أحسنُ الخالقين.

ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المؤَخِّر، لا إله إلا أنت» أي: اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ من الذنوب وما أخَّرتُ منها، كأنه قال: اغفر لي القديم والحديث «وما أسررتُ وما أعلنتُ» أي: اغفر لي ما أخفيت وما أظهرت، أو ما حدَّثتُ به نفسي وما تحرَّك به لساني «وما أسرفت» أي: اغفر لي ما جاوزت فيه الحد من الذنوب والمعاصي «وما أنت أعلم به مني» أي: واغفر لي ذنوبي التي لا أعلمها «أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر» معناه: تقدِّم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخِّر من شئت عن ذلك، كما تقتضيه حكمتك، وتعز من تشاء وتذل من تشاء «لا إله إلا أنت» أي: لا معبود بحق إلا أنت.

من فوائد الحديث

  • الملك، والمقدم، والمؤخر من الأسماء الحسنى.
  • استحباب دعاء الافتتاح بما في هذا الحديث إلا أن يكون إمامًا لقوم لا يؤثرون التطويل.
  • استحباب الذِّكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام.
  • إخلاص العبادة كلها لله وحده.
  • الشر لا يضاف إليه سبحانه بأي وجه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، بل الشر في مفعولاته ومخلوقاته وهي منفصلة عنه.
  • استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى، وأن يضاف إليه محاسن الأشياء دون مساويها.
  • الله خالق الخير والشر وخالق كل شيء.

معاني الكلمات

وجَّهتُ وجهي
توجَّهت بالعبادة.
فَطَر
خلق وأوجد على غير مثال سابق.
حنيفًا
مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتًا عليه.
نُسُكي
ديني، وقيل: عبادتي، أو تقربي، أو حجي.
مَحياي
حياتي.
مماتي
موتي.
اصرف عني
أبعدني وامنعني واحفظني.
لبَّيك
أدوم على طاعتك دوامًا بعد دوام.
سَعْدَيك
أسعد بإقامتي على طاعتك، وإجابتي لدعوتك، سعادة بعد سعادة.
تباركت
تعظَّمت وتمجَّدت، أو جئت بالبركة، أو تكاثر خيرك.
خشع
خضع وتواضع.
المُقدِّم
قدَّم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين.
المُؤخِّر
أخر من شاء عن مراتب السابقين.

المراجع

صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م.

كشف المشكل من حديث الصحيحين، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض.

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه.

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الناشر: مطبعة المدني، القاهرة.

نيل الأوطار، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م.

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة : علوي بن عبد القادر السَّقَّاف دار الهجرة الطبعة: الثالثة ، 1426 هـ - 2006 م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قمتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يَمُرُّ بآية رحمةٍ إلا وقفَ فسأل، ولا يَمُرُّ بآية عذابٍ إلَّا وقف فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقَدْر قيامِه، يقول في ركوعه: «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ»، ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سجوده مثلَ ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.

صحيح · رواه أبو داود والنسائي وأحمد

الشرح

يخبر عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً قيام الليل، فقام صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة البقرة، فكان لا يمر بآية يُذكر فيها الرحمة والجنة إلا سأل الله رحمته وجنته، ولا يمر بآية يُذكر فيها العذاب إلا استعاذ بالله من عذابه، ثم ركع طويلًا بقدر قيامه، وقال في ركوعه: «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ» أي: أُنَزِّه اللهَ صاحب القهر والغلبة، وصاحب الملك ظاهرًا وباطنًا، وصاحب الكبرياء، وصاحب العظمة، ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سجوده مثلَ ما قال في ركوعه، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.

من فوائد الحديث

  • استحباب قيام الليل.
  • استحباب التطويل في قيام الليل.
  • فيه جواز تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك بلا كراهة.
  • فيه استحباب السؤال والتعوُّذ عند المرور بآيات الرحمة والعذاب لكل قارئ في الصلاة وغيرها.
  • إثبات صفة الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة لله تعالى.
  • من الأسماء الحسنى ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة.

معاني الكلمات

تعوَّذ
اعتصم بالله.
سبحان
أنزِّه الله.
ذي
صاحب.
الجَبَروت
القهر والغلبة.
الملَكوت
الملك ظاهرًا وباطنًا.
الكبرياء
العظمة.

المراجع

مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م.

سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.

السنن الصغرى للنسائي "المجتبى"، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، نشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الثانية، 1406ه – 1986م.

مختار الصحاح، لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، نشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، لطبعة: الخامسة، 1420هـ / 1999م.

صحيح أبي داود، لمحمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني، الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م.

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، لأحمد بن محمد بن علي الفيومي، الناشر: المكتبة العلمية – بيروت.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م.

نيل الأوطار، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م.

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: علوي بن عبد القادر السَّقَّاف دار الهجرة الطبعة : الثالثة ، 1426 هـ - 2006 م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، قال: سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين رضي الله عنها ، بأيِّ شيء كان نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم يفتَتِح صلاتَه إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاتَه: «اللهمَّ ربَّ جِبرائيل، ومِيكائيل، وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنَّك تهدي مَن تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

سأل أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عائشةَ أم المؤمنين عن الدعاء الذي كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح به صلاته إذا صلى قيام الليل؟ فقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قيام الليل قال هذا الدعاء: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل» وتخصيص هؤلاء الملائكة الثلاثة بالإضافة، مع أنه تعالى رب كل شيء؛ لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم، وكأنه قدم جبريل؛ لأنه أمين الكتب السماوية، فسائر الأمور الدينية راجعة إليه، وأخَّر إسرافيل؛ لأنه النافخ في الصور، وبه قيام الساعة، ووسَّط ميكائيل؛ لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقوِّمة في الدنيا، «فاطر السماوات والأرض» ، أي: مبدعهما ومخترعهما «عالم الغيب والشهادة» ، أي: عالم بما غاب عن العباد وما شاهدوه «أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا يختلفون» أي: تحكم بين العباد فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين في أيام الدنيا «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك» أي: اهدني إلى الحق والصواب في هذا الاختلاف الذي اختلف الناس فيه من أمور الدين والدنيا بتوفيقك وتيسيرك «إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» أي: فإنك تهدي من تشاء إلى طريق الحق والصواب.

من فوائد الحديث

  • استحباب قول هذا الدعاء في افتتاح الصلاة وبخاصة قيام الليل.
  • جبريل وميكائيل وإسرافيل هم أفضل الملائكة.
  • سؤال الهداية فيه رد على القدرية.

معاني الكلمات

فاطر
مُبدِع ومُخترع.
الغيب
ما غاب عن العباد.
الشهادة
ما شاهده العباد.
صراط
طريق.
اهدني لما اختلف فيه من الحق
ثبتني عليه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم.

المراجع

صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

شرح سنن أبي داود، لمحمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، المحقق: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1420 هـ -1999 م.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: «وجَّهت وجْهي للذي فَطَر السَّماوات والأرض حَنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونُسُكي، ومَحْيَاي، ومَمَاتِي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين، اللهُمَّ أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربِّي، وأنا عَبدُك، ظَلمت نفسي، واعترفت بِذنبي، فاغفر لي ذُنوبي جميعا، إنه لا يَغفر الذُّنوب إلا أنت، واهدِنِي لأحْسَن الأخلاق لا يَهدي لأحْسَنِها إلا أنت، واصرف عَنِّي سيِّئها لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت، لبَّيك وسَعديك والخير كلُّه في يَديك، والشَرُّ ليس إليك، أنا بِك وإليك، تَبَاركت وتَعاليت، أستغفرك وأتوب إليك»، وإذا ركع، قال: «اللهُمَّ لك رَكَعت، وبِك آمَنت، ولك أسْلَمت، خَشع لك سَمعي، وبَصري، ومُخِّي، وعَظمي، وعَصَبي»، وإذا رفع، قال: «اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد مِلْءَ السماوات، و مِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد»، وإذا سجد، قال: «اللهُمَّ لك سَجدت، وبك آمَنت، ولك أسْلَمت، سجد وجْهِي للذي خَلَقه، وصَوَّره، وشَقَّ سَمعه وبَصره، تبارك الله أحْسَن الخَالقِين»، ثم يكون من آخر ما يقول بين التَّشهد والتَّسليم: «اللهُم اغْفِر لي ما قَدَّمت وما أخَّرت، وما أسْرَرْت وما أعْلَنت، وما أَسْرَفْتُ، وما أنت أعْلَم به مِنِّي، أنت المُقَدِّم وأنت الْمُؤَخِّر، لا إله إلا أنت».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

يبين الحديث الشريف بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ألا وهي قول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» في استفتاح صلاته، كذلك قول: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي» في ركوعه صلى الله عليه وسلم ، وكذا قول: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد» حال الرفع من الركوع، وقول: : «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» حال السجود، وأخيراً قول: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» بين التشهد والسلام.

من فوائد الحديث

  • استحباب الاستفتاح بهذا الذِّكر.
  • استفتاح الصلاة ورد له عدة ألفاظ، والأفضل أن يأتي كل مرَّة بلفظ منها؛ ليعمل بجميع النصوص الواردة فيه، وإن اقتصر على بعضها جاز.
  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينوع في أدعية الاستفتاح، فمرة يقول بهذا الدعاء وأخرى بغيره.
  • أن دُعاء الاستفتاح مَحله بعد تكبيرة الإحرام، وقبل التَّعوذ والقِراءة.
  • البَراءة من أهل الشِّرك.
  • أن الصلاة وسائر العبادات يجب أن تكون خالصة لله تعالى؛ لقوله تعالى: {إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
  • أن مَحيا الإنسان ومماته لله، يعني: هو الذي يتصرف بحياته وكذلك بعد مماته لكمال ربوبيته -تبارك وتعالى.
  • ظُلم الإنسان لنفسه؛ لقوله (ظَلمت نفسي).
  • إثبات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقع منه الذَّنب؛ لقوله: (واعترفت بذنبي).
  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مُفتقر إلى ربِّه وذلك بطلب دعائه إياه؛ لقوله: (فاغفر لي) ولو كان غنيا عن الله ما احتاج إلى أن يدعوه.
  • أن كل أحدٍ محتاج إلى حُسن الأخلاق، بل إلى أحسنِها؛ لأنه إذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- محتاجا لذلك، فمن دونه من باب أولى.
  • أن هِداية الخَلق بيد الله تعالى؛ لقوله: (لا يهدي لأحسنها إلا أنت).
  • أنه لا بأس بالتلبية في غير الإحرام؛ لقوله: (لبَّيك).
  • فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مُفْتَقِر إلى الله تعالى في الإسعاد؛ لقوله : (وسعديك).
  • فيه أن مقاليد الأمور خيرها وشَرِّها بيد الله سبحانه وتعالى.
  • أن الشرَّ لا يُنسب إلى الله تعالى وهذا من التَّأدب مع الله تعالى، وإلا فكل أمور الخلق بِيَده سبحانه وتعالى، كما جاء في الحديث : ( وتؤمن بالقَدَر خيره وشَرِّه ).
  • أن الإنسان لا تقوم مصالح دينه ودنياه إلا إذا آمن بهذه القضية العظيمة التي أشار إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله (أنا بك وإليك) ففيه الإشارة إلى الاستعانة بالله تعالى والإخلاص له بقوله: (إنا بِك وإليك).
  • البَركة العظيمة فيما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته؛ لقوله: ( تَباركت )
  • فيه تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يَليق بجلالة؛ لقوله: (تَعاليت).
  • عُلو الله تعالى المكاني وأنه تعالى فوق كل شيء.
  • فيه أن الركوع لا يكون إلا لله كما هو الحال في السُّجود ؛ لقوله (لك ركعت).
  • فيه خضوع أعضاء الإنسان لخالقها؛ لقوله: (خَشع لك سمعي).
  • استحباب الدُّعاء بعد التَّشهد وقبل التَّسليم من الصلاة .
  • استحباب الدُّعاء بما جاء في الحديث وغيره مما ورد في السُّنة وإن دعا بغير الوارد في مواضع الدعاء كالسجود فلا بأس به.
  • أن أمور الخَلق بِيد الله يُقدم منهم من شاء ويُؤخر منهم من شاء بمقتضى حكمته وعَدْله.

معاني الكلمات

وجَّهت وجْهي
أي: توجَّهت بالعبادة وأخلصتها للذي فَطَر السَّموات.
فَطَر السَّموات
أي: أوجدهما وأبْدَعهما على غير مِثال سابق.
حَنيفا
مائل من الباطل إلى الدِّين الحق، وهو الإِسلام.
نُسُكي
النُّسك: العبادة، وكل ما يتقرب به إلى الله.
مَحْيَاي
أي: حياتي.
مَمَاتِي
أي : موتي.
لبَّيك وسَعديك
أي أسعد بأمرك، وأتبعه إسعادًا متكررًا، وأجيبك إجابة بعد إجابة، يا رب.
أَنَا بكَ وَإِليك
أي: التِجَائي وانتهائي إليك، وتوفيقي بِك.
تَبَاركت
أي: ثَبَت الخير عندك وكَثُر.
مُخِّي
مخ العظام أو الدِّماغ .
عَصَبي
العَصَب: ما يَشُدُّ المَفَاصل ويربط بَعْضهَا بِبَعْض.
أسرفت
الإِسْرَاف مُجَاوزَة الحَد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر.

المراجع

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، رقمه وبوب أحاديث: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379هـ.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، تأليف: شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الرياض، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997م.

التنوير شرح الجامع الصغير، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: د/ محمد إسحاق محمد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الطبعة: الأولى، 1432هـ.

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، الطبعة: الأولى، 1413هـ.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: عبيد الله بن محمد المباركفوري، الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، الطبعة: الثالثة - 1404هـ.

المعجم الوسيط، تأليف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

(إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)، الناشر: دار الدعوة

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م.

فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كَبَّر، ثم يقول: «سُبْحَانك اللَّهم وبحَمْدِك وتبارك اسْمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غَيْرك»، ثم يقول: «لا إله إلا الله» ثلاثا، ثم يقول: «الله أكبر كبيرا» ثلاثا، «أعُوذُ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم من هَمْزِه، ونَفْخِه، ونَفْثِه»، ثم يقرأ.

صحيح · رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد

الشرح

معنى الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من اللَّيل كَبَّر" أي: كبر تكبيرة الإحرام، وهي رُكن لا تنعقد الصلاة إلا بها "ثم يقول: سُبْحَانك اللَّهم" أي: أنَزهك عمَّا لا يَليق بك، وبجلالك يا ربِّ، وما تستحقه من التَّنزيه عن كل نقص وعيب.

"وبحَمْدِك" ثناء على الله سبحانه وتعالى وشكر له على هذا التوفيق، أي: فلولا توفيقك وهدايتك لم أُسبحك، فهو اعتراف من العَبد بفضل الله تعالى، واعتراف منه بعجزه لولا توفيق الله سبحانه وتعالى .

"وتبارك اسْمُك" من البركة، وهي الكَثرة والاتساع، والمعنى: كثر وكَمُل واتسع، وكثرت بركاته في السَّموات والأرض، وكل ذلك تنبيه على اختصاصه سبحانه بالخيرات.

"وتعالى جَدُّك" الجَدُّ: العَظمة، أي: ارتفعت وعلَت عظمتُك، وجلت فوق كلِّ عظمة، وعلا شأنُك على كلِّ شأن، وقهر سلطانُك على كلِّ سلطان، فتعالى جدُّه تبارك وتعالى أن يكون معه شَريك في المُلك أو الرُّبوبية أو الألوهية، أو في شيء من أسمائه وصفاته، لذا قال بعدها: "ولا إله غَيْرك" لا معبود بحق سواك، فأنت المستحق للعبادة، وحدك لا شريك لك، بما وصَفت به نفسك من الصفات الحميدة، وبما أسْدَيْتَه من النعم الجسيمة.

فهذا الاستفتاح فيه الثَّناء على الله تعالى وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به، وأنَّه تبارك وتعالى منزَّهٌ عن كلِّ عَيب ونقص.

وهو أحد أدعية الاستفتاحات الواردة في الباب والأفضل أن يأتي بهذا تارة وبغيره تارة، حتى يجمع بين أدلة السُّنة من غير إهمال لبعضها.

ومن تلك الصيغ أن يقول: "لا إله إلا الله ثلاثًا" يعني: يكرر قول: "لا إله إلا الله" ثلاث مرات.

ومعنى: "لا إله إلا الله" لا معبود حق إلا الله، قال تعالى : {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62]

ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا ثلاثًا" أي أنه سبحانه أكبر من كل شيء.

ثم بعد أن يستفتح صلاته يستعيذ بالله من الشَّيطان الرَّجِيم بقوله:

"أعُوذُ بالله السَّميع العليم" ومعناه: ألتجئ وأعتصم وألوذ بالله السَّميع العليم.

"من الشَّيطان" المُتمرد العَاتي، من شياطين الجِّن والإنس، "الرَّجيم" المَرْجُوم المَطرود، والمُبْعَد عن رحمة الله، فلا تسلِّطه علي بما يضرني، في ديني ودنياي، ولا يصدني عن فعل ما ينفعني، في أمر دِيني ودُنْيَاي، فمَن استعاذ بالله تعالى ، فقد أوى إلى رُكن شديد، واعتصم بحول الله وقوته، من عَدوه الذي يريد قطعه عن ربِّه، وإسقاطه في مَهَاوي الشَّر والهلاك.

"من هَمْزِه" هو الجُنُون والصَّرع، الذي يَعْتَري الإنسان؛ لأن الشَّيطان قد يصيب الإنسان بالجنون، فشرعت الاستعاذة منه.

"ونَفْخِه" الكِبْر؛ لأنَّ الشيطان ينفخ في الإنسان بوسوسته، فيَعْظُم في عَين نفسه، ويَحقِر غيره عنده، فتزداد عظمته وكبرياؤه.

"ونَفْثِه" هو السِّحر، وهو شَر السحرة، فإنَّ النَّفَّاثات في العُقد هنَّ السَّواحِر، اللاتي يعقدن الخيوط، وينفثن على كل عقدة، حتى ينعقد ما يردن من السحر.

"ثم يقرأ "أي: يقرأ القرآن وأوله فاتحة الكتاب.

من فوائد الحديث

  • مشروعية دعاء الاستفتاح في الصلاة، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا.
  • مشروعية الاستفتاح بهذا الذِّكر فيكون من باب العبادات المتنوعة، والصحيح أن العبادات المتنوعة أن الإنسان يفعل هذا تارة وهذا تارة.
  • جواز الجَهر اليسير بدعاء الاستفتاح وليس كجهر القراءة؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- حيث جهر جهرًا سمعه أبو سعيد -رضي الله عنه-، وأيضا جاء عن عمر -رضي الله عنه- كان يستفتح به جهرًا ليعلم الناس.
  • أنه لا يُجمع بين أذكار الاستفتاح في صلاة واحدة؛ لأن أبا سعيد أخبر بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استفتح بهذا الذِّكر ثم تَعَوَّذ ثم قرأ ولو كان جَمع معه غيره لبيَّنته السُّنة فدل هذا على أنه لا يُشرع الجمع بين عدة استفتاحات في صلاة واحدة.
  • الاعتراف من العَبد بفضل الله -تعالى-، واعتراف منه بِعجزه لولا توفيق الله -سبحانه وتعالى- له.
  • تنزيه الله -تبارك وتعالى- عن كل ما لا يليق به؛ لقوله: (سبحانك).
  • أن أسماء الله -تعالى- مُبَاركة، تحل البَرَكة بذكرها؛ لقوله: "وتبارك اسمك".
  • أن عَظَمة الله -تبارك وتعالى- فوق كل عَظمة، وغِنَاه فوق كل غِنى؛ لقوله: "وتعالى جَدُّك".
  • انفراد الله -تبارك وتعالى- بالألوهية، وأنه لا إله غيره وأن كل ما سواه باطل.
  • استحباب الاستعاذة بالصِيغة الواردة في الحديث، وإن اقتصر على قوله: "أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم" أجزأه.
  • أن الاستعاذة من الأمور الخَفيَّة لا تكون إلا لله؛ لأنه لا يَقْدر عليها إلا الله، كالاستعاذة من الشَّياطين، وليست مثل الاستعانة.
  • إثبات أن هذين الاسْمَين الكريمَين (السَّميع ، العليم) من أسماء الله -تعالى-.
  • الحَذَر من الشيطان الرَّجيم وذلك من وجهين:الأول: لأننا أُمِرنا بالاستعَاذة منه.الثاني: لأنه وُصِف بأنه رَجِيم، أي يَرجم الإنسان بالمعاصي.
  • أن للشَّيطان هَمْزَا ونَفْخَا ونَفْثَا، ولولا أن له ذلك ما صح أن يُسْتَعاذ من هذه الثلاثة.

معاني الكلمات

سُبْحَانك
أي: أنَزِّهك عن النَّقائص.
تبارك اسْمُك
من البَرَكة، وهي الكَثرة والاتسَاع، والمعنى: كَثر وكَمُل واتسع، وكثرت بركاته في السَّموات والأرض.
تعالى
تَعاظم، وارتفع، وتنزَّه عمَّا لا يليق بجلاله.
جَدُّك
الجَدُّ: العَظمة: أي: تعاظَم شأنك، وارتفع قَدْرُك.
أعُوذُ بالله
أي: ألجأ إلى الله -تعالى-، وأعْتَصِم به.
الرَّجيم
أي: المَرجوم بالطَّرد، واللَّعن عن رحمة الله -تعالى-.
هَمْزِه
هو الجُنُون والصَّرع، الذي يَعْتَري الإنسان؛ لأن الشيطان قد يصيب الإنسان بالجنون.
نَفْخِه
بوسوسته بتعظيم الإنسان لنفسه، وتَحقير غيره عنده، فيزْدَريه، ويتعَاظَم عليه.
نَفْثِه
النَّفث: فعل السِّحر.

المراجع

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الفتاوى الكبرى لابن تيمية، تأليف: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1408هـ - 1987م.

مجموع الفتاوى، تأليف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، تأليف: شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة - الرياض - الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997م.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م.

تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427هـ 2006 م.

فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة.

مشكاة المصابيح، للتبريزي. تحقيق الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة : الثالثة - 1405 – 1985.

سنن أبي داود، للإمام أبي داود تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.

مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لابن قرقول، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر، الطبعة: الأولى، 1433هـ - 2012 م.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي منه، قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال: يا رسول الله، هذا لله عز وجل فما لي، قال: قل: اللهم ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي. فلما قام قال: هكذا بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما هذا فقد ملأ يده من الخير».

حسن · رواه أبو داود وأحمد

الشرح

يبين الحديث الشريف حكم من لم يستطع حفظ شيء من القرآن كيف يصلي؟ حيث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي لم يستطع حفظ شيء من القرآن، بقول سبحان الله أي: ننزهه عن كل نقص، والحمد لله، ولا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أي: لا يستطيع أحد أن يتحول من حال إلى حال أخرى إلا بالله، وحينما طلب الأعرابي دعاءً يقوله في الصلاة أرشده لقول هذه الدعوات الجامعة لخير الدنيا والآخرة، حيث يقول "اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني"، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عظم هذه الأدعية والأذكار بقوله عن الأعرابي الذي أخذ بها: «أما هذا فقد ملأ يده من الخير» يعني أصاب خيرا عظيما.

من فوائد الحديث

  • فضل هذا الذكر الجليل؛ حيث قام مقام فاتحة الكتاب، التي هي أعظم سورة في القرآن، فقد قدِّم على سائر الأذكار في هذا المقام العظيم.
  • يسر الشريعة وسماحتها، فالمسلم لا يكلف أكثر مما يقدر عليه، وإذا عجز عن باب خير فتح الله -تعالى- له بابًا آخر؛ ليكمل ثوابه، ويصل إلى ما قدر الله له من منزلة.
  • أن الصلاة لا تسقط بحال من الأحوال، وتصلى على حسب الاستطاعة.
  • الأصل أن قراءة الفاتحة ركنٌ في كل ركعة من الصلاة، لا تصح الصلاة بدونه، إلاَّ أنَّ القاعدة الشرعية أنَّ الواجبات تسقط بالعجز عنها، إما إلى بدل، أو غير بدل.
  • أنَّ الذي لا يحسن الفاتحة ولا بعضها، فإنه يأتي بالذكر الوارد في الحديث، ويكفي عنها؛ تيسيرًا وتسهيلاً على العباد.
  • هذه الجمل الكريمة تشتمل على تنزيه الله -تعالى- عن النقائص والعيوب، وإثبات نقيضها من المحامد والكمال المطلق، ونفي الشريك له في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وألوهيته، وربوبيته.

معاني الكلمات

سبحان الله
التسبيح في اللغة: التنزيه، ومعنى "سبحان الله": تنزيه الله -تعالى- من النقائص.
الحمدلله
الحمد: هو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، ونقيض الحمد الذم.
لا إله إلاَّ الله
"لا" نافية لكل معبود بحقٍّ، "إلاَّ الله"، إثبات حصر الألوهية.
الله اكبر
إطلاقه يفيد العموم، فإنَّه أكبر من كل شيء.
ولاحول ولا قوة الا بالله
معنى الحول: القدرةُ على التصرف، ومنه: لا تحول عن معصية الله إلى طاعته إلاَّ به.ومعنى القوة: الطاقة.

المراجع

سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م.

مشكاة المصابيح، ولي الدين محمد الخطيب التبريزي.

تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، اعتنى بإخراجه عبدالسلام بن عبد الله السليمان، الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى 1427هـ، 2006م.

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م.

منحة العلام في شرح بلوغ المرام، عبد الله صالح الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1428هـ، 1432هـ.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن الحكم قال: غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث، فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس، فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد، مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شِئت من شَيء بعد، أهْل الثَّناء والمَجد، لا مانع لما أعْطَيت، ولا مُعْطِي لما مَنعت، ولا يَنفع ذَا الجَدِّ مِنْك الجَدِّ. قال الحَكم: فَذَكَرت ذلك لعَبد الرَّحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَرَاء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسُجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبًا من السَّوَاء» قال شُعبة: فذَكَرْتُه لِعَمرو بن مُرَّة فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى، فلم تَكن صلاته هكذا.

صحيح · رواه مسلم

الشرح

معنى الحديث: "غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس".

وهذا الرُّجل هو مَطر بن ناجِية كما سَمَّاه في الرواية الثانية وأبو عُبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

" فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد "وهذا القَدْر واجب من واجبات الصلاة، أما الزيادة عليه: " مِلْء السماوات.."، فمُستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الإمام سَمِع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربَّنا لك الحمد).

ومعنى : "اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد" الدعاء والاعتراف، أي: ربَّنا استجِب لنَا، ولك الحَمد على هدايتك وتوفيقك لنا.

"مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض" يُراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عَددها، والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحَمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ ذلك كله.

"ومِلْء ما شِئت من شيء بَعد" أي مما لا نعلمه من مَلَكُوتك الواسع.

"أهْل الثَّناء والمَجد" أي: أنك يا ربَّنا مستحق للثَّناء، والثَّناء: المَدْح، والمَجد: هو العَظمة والسُّلطان ونهاية الشَّرف، فالذي يستحق المَدْح والتَّعظيم المُطلق هو الله عز وجل .

"لا مانع لما أعْطَيت" أي: لا مانع لما أردت إعطاءه.

"ولا مُعْطِي لما مَنعت" أي: لا مُعطي من أرَدت حَرمانه من العَطاء بِحكمتك وعَدْلِك.

"ولا يَنفع ذَا الجَّدِّ مِنْك الجَدِّ" الجّدُّ: الغِنَى والحَظ؛ أي: لا يَنفع صاحب الغِنى عندك غِناه وحَظه، فلا يُعيذه من العَذاب، ولا يُفيده شيئًا من الثَّواب، وإنَّما النَّافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب.

"قال الحَكم: فذكرت ذلك لعَبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَراء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبا من السَّوَاء".

والمعنى: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت مُتقاربة في مقدار أركانها وإن كان بينها فَرق يسير، فإذا أطال القيام أطال الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان، وإذا خَفَّف القيام، خَفَّف الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان.

وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد كان يطول -عليه الصلاة والسلام- أحيانا، وعلى هذا: يكون هذا الحديث جَرى في بعض الأوقات.

وحاصله: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة في مِقدارها، فكان ركوعه ورفعه من الرُّكوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين قريبا من الاستواء في المِقدار، وإنما كان يُطيل القيام للقراءة في بعض الأوقات.

من فوائد الحديث

  • مشروعية هذا الذِّكر بعد الرَّفع من الرُّكوع والتَّسميع، والواجب منه: "ربَّنا ولك الحمد"، وكلما زَاد منه فهو أفضل حتى نهايته، وهو مشروع للإمام والمأموم والمُنفرد، في الفَرض والنَّفل.
  • أن الحَمْد المُطلق لا يستحقه إلا الله -عز وجل-، وأن حَمْد الناس على ما يفعلونه من خير حَمد مقبول لكن ليس على سبيل الإطلاق.
  • فيه كمال التَّفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بِكمال قُدرته وعَظمته، وقَهره وسُلطانه، وانْفِراده بالوحَدَانية، وتَدبير مَخلوقاته.
  • أن السماوات سَبع سماوات والأرضين سبع أرضين، كما جاء صريحا في الكتاب والسُّنة.
  • إثبات المَشِيئة لله -تعالى-.
  • أن الله -تعالى- أهلٌ لأن يُثنى عليه بكمال الصفات؛ لقوله -تعالى-: (أهلُ الثناء).
  • أن الله -تعالى- أهل للمَجد وهو: العَظَمة والسُّلطان.
  • تمام قُدْرَة الله -عز وجل- وأنه لا أحَد يمنع ما أراد الله إعطاءه، ولا يُعطي ما أراد الله مَنعه، وهذا دليل على كمال قُدْرَته -تعالى-.
  • أن أهل الحَظِّ والغِنَى والكمال والسُّلطان لا ينفعهم ما هم عليه، وإنما ينفعهم عملهم الصالح.
  • أن الرَّفع من الرُّكوع من الأركان الطَّويلة التي أخَلَّ بها كثير من الناس؛ لأن قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: "ربنا ولك الحَمد ..." فيه طُول أكثر من ثلاث تسبيحات.
  • أن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت مُتقاربة في الرُّكوع والاعتدال منه والسُّجود والجلوس بين السَّجدتين، فلا يُطيل رُكنا مع الإخلال بالرُّكن الآخر.
  • أن رُكن القيام للقراءة، أطول من غيره من الأركان.

معاني الكلمات

الثَّناء
المَدْح.
المَجْد
العَظمة والسُّلطان.
الجَد
الجَدُّ: هو الحظُّ والبَخت.

المراجع

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

إكمال المعلم بفوائد مسلم، تأليف: عياض بن موسى بن عياض، تحقيق: د/ يحي بن اسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، 1419هـ.

المنهاج شرح صحيح مسلم، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الثانية 1392هـ.

فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، رقمه وبوب أحاديث: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379هـ.

شرح سنن أبي داود، تأليف: محمود بن أحمد بن موسى، بدر الدين العيني، تحقيق: خالد بن إبراهيم المصري، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1420هـ -1999م.

إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: ابن دقيق العيد، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.

فيض الباري على صحيح البخاري، تأليف: محمد أنور شاه بن معظم الديوبندي، تحقيق: محمد بدر عالم الميرتهي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1426هـ - 2005 م.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م.

تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ _ 2006 م.

فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: «التحيَّات المباركات، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وَبَرَكَاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأشهد أنَّ محمَّدا رسول الله» وفي رواية ابن رُمْحٍ كما يُعلِّمنا القرآن.

صحيح · رواه مسلم

الشرح

يبين الحديث الشريف صيغة التشهد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على تعليمهم إياه كما يعلمهم آيات القرآن، والصيغة هي: (التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)، وهي تشبه صيغة التشهد المشهورة الواردة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وإنما الفرق في زيادة المباركات، وحذف الواو في الكلمتين بعدها، ويشرع التنويع بين الصيغ الواردة في التشهد.

من فوائد الحديث

  • هذا الذكر يسمى "التشهد" مأخوذٌ من لفظ الشهادتين فيه، فهما أهم ما فيه.
  • يقال هذا التشهد في الصلاة الثنائية مرَّة واحدةً، أما الصلاة الثلاثية والرباعية ففيها تشهدان: الأول: بعد الركعة الثانية، والأخير: الذي يعقبه السلام.
  • التشهد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أربعة وعشرين صحابيًّا بألفاظ مختلفة، وكل ما صح منها مشروع.
  • شدة عناية الإسلام بموضوع التشهد، ولا أدلَّ على ذلك: من كون الأحاديث الساردة لصفة التشهد بلغت التواتر؛ وما كان هذا ليكون إلا لعظم المعاني والمقاصد العقدية التي حواها تشهد الصلاة.

معاني الكلمات

التحيات
جمع "تحيَّة"، جمعت؛ لتشمل معاني التعظيم كلها لله تعالى، ففيها الثناء المطلق لله تعالى، وأنواع التعظيم له جلَّ وعلا.
الصلوات
هي جنس الصلاة، وأَوَّل ما يدخل فيه الصلوات المكتوبات الخمس.
الطيبات
تعميمٌ بعد تخصيص، فجميع الأقوال، والأفعال، والأوصاف الطيبة هي مستحقة لله تعالى.
السلام
السلام التحية والدعاء بالسلامة من النقص والعيوب، وهو أيضا اسم من أسماء الله تعالى، يعني: السالم من النقائص، والسالم من المكاره، والآفات والعيوب وغيرها، فمبدأ السلام منه تعالى.
عليك أيها
دعاء من المصلي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يقصد بهذه الكاف المخاطب الحاضر، وإنَّما قصد بها مجرد السلام، سواء كان حاضرًا أو غائبًا، بعيدًا أو قريبًا، حيًّا أو ميتًا؛ ولذا فإنَّها تقال سرًّا، وانَّما اختصَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخطاب؛ لقوَّة استحضار المرء هذا السلام، الذي كان صاحبه حاضرًا، واختص -صلى الله عليه وسلم- بكاف الخطاب بالصلاة، وكل هذا من علو شأنه، ومن رفع ذكره واسمه.
النبي
إما مشتق من "الإنباء": وهو الإخبار، وإما من "النبوَّة"، وهي الرفعة، وهو إما بمعنى -مفعل- اسم فاعل، فهو منبئٌ عن الله، وإما بمعنى "مفعل" اسم مفعول فهو مَنَبَّأ من الله، وكلا المعنيين صالح.
رحمة الله
صفة حقيقية لله تعالى، تليق بجلاله، بها يرحم عباده، ويُنْعِم عليهم.
وبركاته
جمع "بركة"، وهو الخير الكثير من كل شيء، قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ} [الأنبياء: 50]، تنبيهًا على ما تفيض عنه الخيرات الإلهية.
السلام علينا
أراد به: الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة.
اشهد .. إلخ
أي: أقطع بالإخبار، فالشهادة هي العلم القاطع، قال الراغب: الشهادة قولٌ صادرٌ عن علمٍ حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر.
الرسول
أصل الإرسال: الابتعاث، ومنه: الرسول المبتعث، ويطلق على الواحد والجمع، وجمع الرسول رسل، ورسول الله من البشر: رجل أوحي إليه وأمر بالتبليغ.
مُحمَّدًا
قال علماء اللغة: محمَّد ومحمود اسم مفعول، من: "حمَّد" بالتشديد، لخصاله الحميدة.قال ابن فارس: وبذلك سمي نبينا: محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة.
الصالحين
هم القائمون بحقوق الله وحقوق خلقه، ودرجاتهم متفاوتة.

المراجع

صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، بدون تاريخ.

توضيح الأحكام من بلوغ المرام، عبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة 1423هـ.

منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، ط 1، 1427هـ، دار ابن الجوزي.

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائلُ كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. قال: «عجبتُ لها، فتحت لها أبواب السماء» قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء، والحمد لله كثيرًا أي: حمدًا كثيرًا، وسبحان الله أي: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به، بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره، وخص هذين الوقتين بالذكر؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والأظهر أنه يراد بهما الدوام، أي في كل وقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا؟ أراد بالكلمة الكلام؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغةً، وإنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لعظم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثلَ قوله، قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبتُ لها أي: لهذه الكلمة؛ لأنها فتحت لأجلها أبواب السماء حتى تصعد إلى الله تعالى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتهن أي هذه الكلمات، منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك أي الفضل المذكور، وفيه: حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما حفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال.

وهذا الذكر من أدعية الاستفتاح، كما دل عليه بعض طرق الحديث.

من فوائد الحديث

  • عظم وفضل هذا الذكر والدعاء.
  • حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما حفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال.
  • إثبات العلو لله عز وجل وأن القول والعمل الصالح يُرفع إليه.

معاني الكلمات

سبحان الله
تنزيه الله سبحانه عما لايليق أن يوصف به.
بكرة أصيلا
أول النهار وآخره.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 420) (601)، مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 76) (2559)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (13/ 288).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".

صحيح · متفق عليه

الشرح

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، والمراد به في حالة القعود بعد التشهد قبل السلام، قال صلى الله عليه وسلم: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، يعني بإتيان ما يوجب العقوبة، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيها الإشارة إلى الإقرار بأن الله هو الذي يغفر الذنوب، وليس ذلك لغيره، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وقوله من عندك إشارة إلى التعظيم، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين، وهو طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من جهة العبد من عمل صالح وغيره، وحاصله: هب لي المغفرة، وإن لم أكن أهلًا لها بعملي، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وفي هاتين الصفتين مقابلة حسنة لأن قوله: الغفور مقابل لقوله: اغفر لي وقوله: الرحيم مقابل لقوله: ارحمني.

وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية التقصير، وهو كونه ظالما ظلما كثيرا، وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة، إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات، فالأول ينتج عنه الزحزحة عن النار، والثاني يشمل إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم.

من فوائد الحديث

  • طلب التعليم من العالم، ومن ذلك تعلم الدعوات المباركة.
  • الاعتراف بالتقصير ونسبة الظلم إلى النفس.
  • الاعتراف بأن الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على عباده من غير مقابلة عمل حسن.
  • استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة.

المراجع

صحيح البخاري (1/ 166) (834)، صحيح مسلم (4/ 2078) (2705)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 119)، (22/ 292).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ: "ما تقول في الصلاة؟" قال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أَمَا والله ما أُحسن دَنْدَنَتَكَ ولا دَنْدَنَةَ معاذ. فقال: "حولها نُدَنْدِنُ".

صحيح · رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد

الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من المسلمين وكان يصلي معه:

ما تدعو في صلاتك إذا دعوت فيها؟ قال الرجل في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أي أقرأ التشهد والتحيات في القعود الأخير، ثم بعد فراغي من التشهد أسأل الله تعالى الجنة أي: دخولها، وأعوذ به تعالى من دخول النار، أَمَا إني والله ما أحسن ولا أعرف دَنْدَنَتَكَ أي: كلامك الخفي في الدعاء، أو مسألتك الخفية إذا دعوتَ الله في تشهدك سرًّا إذا صليتُ خلفك، ولا دَنْدَنَةَ معاذ بن جبل أي: كلامه الخفي منَّا في الدعاء إذا صلى بنا،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: حول هذه الدعوة التي تدعو بها ندعوا نحن، وهي سؤال الجنة والتعوذ من النار، والمقصود تسليته بأن مرجع كلامنا وكلامك واحد، نُدَنْدِنُ أي: نتكلم سرًّا إذا أخفينا وأسررنا كلامنا عمن خلفنا.

من فوائد الحديث

  • اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وسؤالهم.
  • استحباب سؤال الله الجنة والتعوذ من النار في التشهد.
  • تسلية النبي صلى الله عليه وسلم للرجل بإخباره أن دعاءه مثل دعائه.

معاني الكلمات

دندنتك
الدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يُفهم.

المراجع

سنن أبي داود (2/ 95) (792)، سنن ابن ماجه (2/ 75) (910)، مسند أحمد (25/ 234) (15898)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (6/ 124)، جامع العلوم والحكم (2/ 404)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 314).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبِلُ علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعث -أو تَجمع- عبادك».

صحيح · رواه مسلم

الشرح

قال البراء رضي الله عنه: كنا معاشر الصحابة رضي الله عنهم إذا أردنا الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون من جهة يمينه حال استقباله القبلةعليه الصلاة والسلام، وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه الشريف عند الانصراف من الصلاة، وهذا في بعض الأحيان، وكان أيضًا صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. بوب عليه البخاري: (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم)، وقال البراء رضي الله عنه: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: رب احفظني وسلمني من عذابك يوم القيامة الذي تجمع عبادك فيه للحساب، تبعث، وقوله: (أو تجمع) تردُّدٌ من أحد الرواة، وعليه فينوِّع الإنسان بين اللفظين.

من فوائد الحديث

  • استحباب إقبال الإمام على المأمومين بعد التسليم، وعدم الإطالة في استقبال القبلة.
  • بيان استحباب الوقوف عن يمين الإمام، ووجه دلالة الحديث عليه أن محبة الصحابة رضي الله عنهم لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الفضل في غير اليمين لبيَّنه لهم.
  • بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون في القيام عن يمينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، حتى يشاهدوا طلعته، ويقع بصره عليهم قبل غيرهم ممن وقف في غير اليمين.

معاني الكلمات

أن نكون عن يمينه
أن نقف في يمين الصف.
يقبل علينا بوجهه
أي بعد فراغه من الصلاة يلتفت علينا جهة اليمين بوجهه.

المراجع

صحيح مسلم (1/ 492) (709)، صحيح البخاري (1/ 168) (845)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (15/ 241) (13/ 168).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوِّذات دبر كل صلاة. ولفظ الترمذي: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوِّذتين في دبر كل صلاة.

صحيح · رواه أبو داود والترمذي والنسائي

الشرح

قال عقبة بن عامر: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوِّذات هي ما يتعوذ بها وهي: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، عَقِب كل صلاة، والأمر هنا للاستحباب.

ولفظ الترمذي: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوِّذتين في دبر كل صلاة، فهنا إما أن يكون المقصود بالجمع في قوله: (بالمعوِّذات) المعوذتين ومعهما {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1]، أو أن المقصود بذلك السورتان فقط، ويكون ذكر المعوذات بالجمع أطلق عليها من ناحية إطلاق الجمع على الاثنين، وهو سائغ، أو أنه جمعها باعتبار أن ما يُستعاذ منه فيهما كثير، وهذا الاحتمال هوالأصح؛ لأنه حديث واحد، والروايات يفسر بعضها بعضا.

من فوائد الحديث

  • بيان بعض ما يقال من الذكر بعد الصلاة.
  • استحباب قراءة المعوِّذتين بعد الصلاة.

معاني الكلمات

المعوِّذات
ما يتعوذ بها، وهي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
دبر
عقب.

المراجع

سنن أبي داود سنن الترمذي

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ} [النصر: 1] إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: «سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». وعَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.

صحيح · متفق عليه

الشرح

تُخْبِرُ أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُنزِل عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح} تَأَوَّلَ القرآنَ وبَادَرَ إلى امتثال أَمْرِ الله تعالى في قوله: {فسبح بحمد ربك واستغفره}، فكان يكثر أن يقول في حال ركوعه وسجوده أثناء الصلاة: «سبحانك» وتنزيهًا لك من كلِّ نقص عما لا يليق بك، «اللهم ربنا وبحمدك» بالثناء المحمود عليك لكمال ذاتك وصفاتك وأفعالك، «اللهم اغفر لي» وامْحُ عني ذنبي وتجاوز عنه.

من فوائد الحديث

  • استحباب الإكثار من هذا الدعاء في الركوع والسجود.
  • الاستغفار في آخر العُمْر فيه تَنبيهٌ أنْ تَخْتِمَ العبادات كذلك -وخصوصًا الصلاة- بالاستغفار، ليتدارك ما حصل فيها من النقص.
  • أحسن ما يُتَوَسَّل به إلى الله في قبول الدعاء هو ذِكْرُ مَحامده وتسبيحه وتنزيهه عن النقائص والعيوب.
  • فضيلة الاستغفار، وطلبه في كل حال.
  • كمال عبودية النبي صلى الله عليه وسلم وامتثاله لأمر الله.

المراجع

صحيح البخاري (6/ 178) (4968، 4967).

صحيح مسلم (1/ 350-351) (484).

تيسير العلام، للبسام (ص214).

تنبيه الأفهام، للعثيمين (2/ 278).

الإفهام في شرح عمدة الأحكام، لابن باز (ص263).

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 176).

خلاصة الكلام، فيصل المبارك (ص97).

اقرأه في موسوعة الأحاديث النبوية

من موسوعة الأحاديث النبوية المترجمة (HadeethEnc.com)، بحسب إصدار 24 أكتوبر 2026. يُعرض كل حديث كاملًا مع درجته ومصدره.